هبة الله بن علي الحسني العلوي
73
أمالي ابن الشجري
إنما هي حديث عنه وأجنبيّة منه ، فالعائد منها يعلّقها به ، ولكنهم شبّهوها بالجملة التي تقع وصفا ، كما شبّهوا جملة الصّفة بجملة الصّلة ، من حيث كانت الصفة توضّح الموصوف كما توضّح الصّلة الموصول ، إلا أنّ الموصول يلزمه أن يوصل ، والموصوف لا يلزمه أن يوصف . وإنما حسن وكثر حذف العائد من الصّلة ، لأنّ الموصول مع صلته بمنزلة اسم مفرد ، فالصّلة منه كبعض أجزاء كلمة ، فهي كالفاء والراء من جعفر ، فإذا قلت : الذي أكرمه أخوك زيد ، فقد تنزّلت أربعة أشياء منزلة اسم مفرد ، وهي الذي والفعل وفاعله ومفعوله ، وهو الضمير العائد ، فآثروا التخفيف بحذف بعض الأربعة « 1 » ، وكان الضمير أولى بالحذف ، لأنّ المفعول فضلة ، وقد ورد حذفه في غير الصّلة كثيرا حسنا ، كما أريتك آنفا ، في نحو قوله تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى « 2 » فكان حذفه من الصّلة لهذه العلّة أقوى من حذفه من الصّفة ، وحذفه من الصّفة أقوى من حذفه من الخبر . وأما حذف ياء المتكلم فحسن ، لدلالة الكسرة قبلها عليها ، وإنما يكون ذلك في النداء ، لأنّ النداء ممّا يكثر فيه الحذف والتغيير ، لكثرة استعماله ، ألا ترى أنّ المخبر يقدّم النداء على إخباره ، فيقول : يا زيد قد كان كذا ، وكذلك المستخبر يقول : يا فلان هل زيد عندك ؟ وكذلك الآمر والناهى ، فلما كثر النداء في كلامهم جدّا ، كثر التغيير فيه بالحذف تخفيفا ، ولذلك اختصّ به الترخيم ، فإذا ناديت غلامك فأفصح الأوجه فيه أن تقول « 3 » : يا غلام ، فتجتزئ بالكسرة من الياء ، ومثله : يا عِبادِ فَاتَّقُونِ « 4 » و رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ « 5 » والأصل :
--> ( 1 ) راجع ما تقدم في المجلسين الأول ، والرابع عشر . ( 2 ) سورة والضحى 3 . ( 3 ) أصل هذا في الكتاب 2 / 209 ، والمقتضب 4 / 245 . ( 4 ) سورة الزمر 16 . ( 5 ) سورة إبراهيم 36 .